الخطيب البغدادي

248

تاريخ بغداد

بدهن الفستق ، فانصرفت عنه وقالت له : أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ثم لزمته فنفعني الله بالعلم ورفعني حتى تقلدت القضاء ، وكنت أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته ، فلما كان في بعض الأيام قدم إلي هارون فالوذجة فقال لي هارون يا يعقوب كل منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله . فقلت : وما هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذه فالوذجة بدهن الفستق ، فضحكت . فقال لي : مم ضحكت ؟ فقلت : خيرا ، أبقى الله أمير المؤمنين ، قال : لتخبرني - وألح علي - فخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها فعجب من ذلك . وقال : لعمري إن العلم ليرفع وينفع دينا ودنيا ، وترحم على أبي حنيفة ، وقال : كان ينظر بعين عقله مالا يراه بعين رأسه . أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي ابن محمد بن كأس النخعي أخبرهم قال : حدثنا جعفر بن محمد بن خازم ، حدثنا عبيد بن محمد قال : سمعت عمر بن حماد يقول : سمعت أبا يوسف يقول : ما كان في الدنيا أحب إلي من مجلس أجلسه مع أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، فإني ما رأيت فقيها أفقه من أبي حنيفة ، ولا قاضيا خيرا من ابن أبي ليلى . وقال النخعي : سمعت محمد بن إسحاق البكائي يقول : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول : كان أصحاب أبي حنيفة عشرة : أبو يوسف ، وزفر ، وأسد بن عمرو البجلي وعافية الأودي ، وداود الطائي ، والقاسم بن معن المسعودي ، وعلي بن مسهر ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وحبان ، ومندل ابنا علي العنزي . ولم يكن فيهم مثل أبي يوسف وزفر . وقال النخعي : حدثنا أحمد بن عمار بن أبي مالك . قال : سمعت عمار بن أبي مالك يقول : ما كان فيهم مثل أبي يوسف لولا أبو يوسف ما ذكر أبو حنيفة ولا ابن أبي ليلى ، ولكنه هو نشر قولهما وبث علمهما . أخبرنا التنوخي ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال : وأبو يوسف مشهور الأمر ظاهر الفصل وهو صاحب أبي حنيفة وأفقه أهل عصره ، ولم يتقدمه أحد في زمانه ، وكان النهاية في العلم والحكم ، والرياسة والقدر ، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأملى المسائل ونشرها وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض .